>
بحث مخصص
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من ابداع محمد عبد النبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من ابداع محمد عبد النبي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 مارس 2009

محمد عبد النبي يقدم نفسه


كتب لنا محمد عبد النبي القصصي الشاب قصتان في حلاوة روح ..ولم نستطع وقتها ان نقدمه بشكل مناسب ..وعندما فكرت ان افعل انا ذلك ..تذكرت كلمات نزار قباني ((لايستطيع احد ان يرسم وجهي مثل يدي))ولذلك فكرت ان يقدم لكم عبد النبي نفسه ويتحث هو عن اعماله  وقد فعلها حين قال:
ولدت عام 1977، تعلمت تعليميا دينيا أزهريا، من أولى سنواتى الدراسية وحتى تخرجت من جامعة الأزهر، كلية اللغات والترجمة، قسم اللغة الإنجليزية. 
• أعمل حاليا بمجال الترجمة، فى شركة بيت اللغات الدولية، من اللغة الإنجليزية إلى العربية.
• بدأت الكتابة فى منتصف التسعينات تقريبا، محاكيا كتابات الرواد أمثال نجيب محفوظ، يحى حقى، ويوسف إدريس.. لكننى سرعان ما تمردت على هذا الجيل، بعد تعرفى على كتابات جيل الستينات المصرى، من قبيل يحى الطاهر عبد الله، بهاء طاهر، وعلى الخصوص مثلى الأعلى إدوار الخراط، وغيرهم كثيرين. 
ولكنه يعترف انه بالرغم من التأثر بجيل الروائيين هذا ..الا انه بالاصل كاتب قصة قصيرة فهي شغفه الحقيقي
• كتبت القصة القصيرة فى الأساس، ولى معها مغامرات وتجارب، أسفرت عن : " فى الوصل والاحتراق: مجموعة قصص قصيرة" صدرت عن صندوق التنمية الثقافية عام 1999.
• ثم رواية صغيرة بعنوان " أطياف حبيسة... صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، فى طبعة محدودة، عام 2000.
• ثم جاءت أولى مجموعاتى القصصية التى أعتز بها حقا، وأعتبرها بدايتى الحقيقية، دون التأثر بأساليب السابقين، وهى مجموعة " وردة للخونة " التى صدرت عام 2003.
• ومؤخرا أصدرت المتتالية القصصية " بعد أن يخرج الأمير للصيد" عن دار نشر ميريت، وهى سبعة نصوص طويلة متصلة منفصلة، تحكى عن الشخص نفسه، الرسام الشاب فؤاد والملقب بالأمير، لكنه أمير شوارع وأزقة، لا أمير قصور وترف. 

وكذلك لى مجموعة قصصية، بعنوان: " شبح أنطون تشيكوف" ،  عن دار نشر فكرة،
ويبدو ان عبد النبي يصر علي الظهور متواضعا بالرغم من كل شيء حين يقول:
وكلها تجارب أقرب إلى اللعب والتجريب والتمارين القصصية، بمعنى ما. لى محاولات روائية عديدة، أعمل حاليا على الانتهاء من إحداها، وهى رواية : " الأم سلامة" عن أول رجل يمر بتجربة حمل شبه طبيعية. 
 وعن الإصدارات الأخرى، فهناك بعض كتب الأطفال، المعدة عن نصوص سابقة، وهى: 
1- 30 حكاية لا تنسى – من قصص الأطفال العالمية.
2- 30 حكاية لا تنسى – من نودار جحا سيد الظرفاء.
3- 30 حكاية لا تنسى – من ألف ليلة وليلة.

وفى مجال الترجمة صدر لى مؤخرا كتاب : كيف تعيش حياة ذات مغزى – الدالاى لاما، عن دار نشر هيفن

أتابع النشر الورقى والإلكترونى، للقصص والقراءات النقدية والترجمات فى الإصدارات المختلفة: أخبار الأدب، الثقافة الجديدة، نزوى، البديل، موقع أكجسين، وغيرها من النوافذ.

مهتم بالفن عموما، ولم يقتصر هذا الاهتمام على الكتابة الأدبية، بل امتد ليقارب السينما، حيث كتبت سيناريو فيلم عملية أم على، بالتعاون مع مخرجه أدهم الصفتى ، والفيلم قيد التنفيذ، وهو تجربة فانتازية لا تغازل سوق السينما التجارية. 
كما شاركت فى العديد من الورش المسرحية، منها ورشة مسرح الحمرا بتونس، مع المخرج التونسى عز الدين قنون والكاتبة ليلى طوبال. كما لدى طموح خاص أن يمتد اهتمامى الأدبى إلى الترجمة، حيث أعمل حاليا على ترجمة مختارات قصصية ومقالات للقاص الأمريكى ريموند كارفر، الذى أكن له إعجابا خاصا. 
بقي ان تعرف ان محمد عبد النبي يقوم مع مجموعة من اصدقائة بأدارة ورشة ادبية لفنون الكتابة يسميها اصل الحكاية



الأربعاء، 21 يناير 2009


في عمله الثاني لحلاوة روح يقدم محمد عبد النبي بعد قبطان التي نشرتها مجلة الهلال من قبل ..يقدم وردتي القصة التي تنشر لاول مرة



..اترككم مع محمد عبد النبي ..واتنحي جانبا لتستمتعوا ب(وردته):




وردتي

اكتشفت وردة حمراء في حقيبة أوراقي. ذلك و قد استيقظت متأخراً، و رحت أتهيأ بسرعة للخروج. كانت ملفوفة بسيلوفان متسخ، و محاطة بكمشة من أوراق داكنة الخضرة من نبتة أخرى لا علاقة لها بشجر الورد. لقد اشتريتها إذن ليلة أمس من طفلة دخلت البار بابتسامة واثقة. أذكر هذا الآن بشكل غامض. ماذا علي أن أفعل بها الآن و قد صحوت و لابد أن أجري.
منذ فترة، و على مقهى مشمس يقصده العشاق و تجار المتعة، و لا يحبه المثقفون و الفنانون كما قد قيل لي. جلست في آخر نهار لي بتونس العاصمة، مع نهاية مارس الماضي. دعاني وليد على القهوة. و راح يتحدث. و قال ما معناه إن النهار الذي يخالطه ندم و نسيان هو نهار حقيقي أنجبته ليلة حقيقية.
لم يشتر لي أحد وردة من قبل أبداً. فعلتها أنا. اشتريت لنفسي واحدة دون أن أدرك حتى. لحظة أن بدأ عدد زجاجات البيرة التي أفرغتها في جوفي يختفي و يراوغني. لحظة بان الصحاب من حولي يظهرون أشكالاً غائمة تصدر عنها أصوات مطاطية: كلمات و ضحك و غناء.
أعترف؛ كان هناك شخص جديد يحب الأغنيات القديمة مثلي، و يحب أن يقدم على الغناء في الأماكن العامة مثلي. أعترف؛ كانت صحبته ممتعة.
بل إنني أحمل موقفاً عدائيا تجاه إهداء الورود أصلاً. أشعر و كأنه إهانة. أو بالأخص بادرة جفاء و حياد في صلب العلاقة، و لعلها علامة موت و انتهاء.
هذا النهار إذن هو نهار حقيقي أنجبته ليلة حقيقية، حسب تعريف الشاعر التونسي الشاب الذي يحبه النظام هناك، إلى درجة منحه كلمة شاعر في خانة المهنة بجواز سفره، غير تسهيلات أخرى و وظيفة مرموقة يذهب إليها ساعتين ثلاثة كل يوم. لم يكن ينم قبل طلوع النهار، و يصحو على الضحى. يخطف القهوة و يجري للعمل. يتظاهر هناك بالعمل أمام جهاز الكومبيوتر بينما هو يدردش مع شباب الشعراء العرب ممن تعرف بهم في مؤتمرات و لقاءات عديدة سافر إليها. و مع مقدم الليل، تبدأ حياة وليد "الحقيقية ". ما من مومس و لا قواد في تونس لا يعرف وليد، هكذا يتباهى. كتابه الأول لم يشتره سوى هؤلاء، و كان أقرب إلى سيرة فراش في دار بغاء.
أعترف؛ لقد اخترت وليد دون وعي مني، بمكر من جانبي مع هذا أدركه الآن. فكأنني إذ أقارن بشخص مثله أبدو ملاكاً بريئاً، بل و حريصاً على حياته و مستقبله لأبعد الحدود. رغم الجرح الصغير في المرفق الذي لن أعرف أبداً كيف أصبت به، اكتشفته صباحاً بعد أن صحوت، مع اكتشافي للوردة. فماذا سيفعل الواحد بنهار حقيقي إذا هو مثلاً فقد وظيفته، أو خسر سمعته و نبذه الجميع لأنه ثمرة معطوبة، بل و مصدر إزعاج مجاني. ببساطة عضو زائد عن الحاجة و من الأحسن بتره. أعرف. أعرف؛ يسعى البعض إلى هذه الوضعية بأقدامهم سعياً دائباً. لكنني لا أستطيع. ماذا يفعل الواحد عندها بوردة حمراء بلدية يفاجئه بها الصبح بين أوراقه و أقلامه و كتبه؟ في نهار كهذا، يخالطه الندم و النسيان و عطش و تذكر متقطع لما كان و ما قيل و ما لم يكن و لم يقل. و صداع خفيف يشتد و يرتخي، و طنين. إفلاس تام و خفقان قوي في الصدر. أذهب للعمل مثلاً و لو بعد موعدي بساعتين و نصف، فلا أوقع في دفتر الحضور، و لكن يكتبون اسمي في صفحة " التجاوز" . أنا رجل التجاوزات إذن، ماشي، لكنني لازلت حريصاً على الوقوف في الصف، لم أخرج بعد عن الخطوط الحمراء، مازلت مواطنا صالحا و نافعا للآخرين، و خصوصا صاحب الشركة. و أمكنني علاوة على هذا في نهاري الحقيقي أن أوحي للجميع أنني لم أنم ليلة أمس بما يكفي، حتى لا يقفوا طويلاً أمام رنين صوتي المبحوح و هالات عيني و شحوب وجهي. كما كان بمقدوري أن أتعامل الآن مع جثة الوردة الهامدة في حقيبتي. أي إهانة!
كان وليد مصراً على المضي للحد الأقصى. أخبرني قبل أن يعرف أحد من أصدقاء لياليه المنتظمين أنه طلق امرأته الجزائرية الشابة بعد قصة حب مجنونة جمعت بينهما. ناهيك عن مشكلاته مع أهله بسبب الزواج أولاً ثم بسبب الطلاق بعد حبل امرأته. ترك لهم المنزل و بدأ يبيت في أوتيلات صغيرة أقرب إلى أوكار للمتعة. طلب من صاحبة الأوتيل أن تغير له الغرفة كل ليلة، لكي لا يقيم أي علاقة حميمة بجدران و تفاصيل مكان، أي مكان. أراد أن يستيقظ كل ظهيرة على مكان آخر غريب لا يعرفه. لعل المرأة المجربة حكمت بأنها يمكن لها أن تخدعه، بتغيير تفاصيل صغيرة في الغرفة نفسها؛ الصورة المعلقة فوق فراشه مثلاً؛ نقل الفراش من جوار الحائط إلى ما تحت النافذة، و هكذا! المهم أنه كان يعود أول النهار ليتناول من يدها الرخصة المربربة مفتاحاً جديداً لغرفة جديدة، نقلوا فيها ملابسه و أشياءه. الغرفة نفسها، جديدة كل ليلة. و صداع خفيف يشتد و يتراخى. إفلاس. طنين. عطش. و ما لم يكن و ما لم يقل.

هل يمكن للواحد أن يفض غلاف وردة؟ و يلقي به لسلة المهملات هو و الأوراق التي تنتمي لنبتة أخرى. ثم ينهض ليستعير مقصاً صغيراً من زميله بالمكتب المحصن بكل الاحتياطيات على الدوام، ليقص طرف ساق الوردة، ثم يضعها في إناء بلاستيكي أنيق و على قدها، و قد ملأه لها حتى منتصفه بالماء مذوباً ملعقتين من سكر. أن يفعل هذا كله دون أن يكون وراءه مشاعر حب، أو لمسة تفاؤل، بلا رغبة حتى في إضافة عنصر جمالي على مكتبه؟ الفعل عارياً من كل تأويل، أو النوايا المسبقة. لا زواق رومانسي و لا أسئلة وجودية عن اسم الوردة و معنى الوردة. و لم ألق بالاً بابتسامات الزملاء البلهاء، و انحناءهم لشم وردتي العارية و المفضوحة تحت أعينهم و ألسنتهم و أنوفهم و آذانهم.
أعلن لي قبل أن ننهض من جلستنا رغبته أن يترك كل شيء خلفه و يهاجر لإيطاليا. بالطبع لعبت الدور المنوط بي باعتناء. فتلوت عليه قصيدة المدينة لكفافيس، و أصررت على استحالة هرب الإنسان من ذاته و قدره. و كانت أمامي ساعات قليلة و أغادر هذه المدينة التي أخذت مني شيئاً لا أعرفه كما أعطتني شيئاً لا أعرفه، و صافحت وليد و قبلت وليد و أنا أرسم على وجهي ابتسامة أخشى أن تكون قد كشفت ما بداخلي من حقد غريب.





الاثنين، 12 يناير 2009

محمد عبد النبي يكتب لحلاوة روح


هذه القصة هي اولي مشاركات الروائي الشاب محمد عبد النبي معنا..والذي وافق علي الكتابة لحلاوة روح مشكورا..محمد عبد النبي هو كاتب صاحب لغة تفاجئك بساطتها ..يملك روح شاعر في اختيار الكلمات ..وفي الحديث عن التفاصيل .يستطيع ببساطة ان يجعل حكاياه الخاصة جدا وكأنها تخصك انت ويجعل من قصصك وتفاصيل حياتك اشياء تخصه هو.يستطيع ان ينفذ اليك وقتما يقرر ذلك .وبينما نجد هناك فجوة بين الاديب والمتلقي عادة نجدهذه الفجوة لن تلبث ان تختفي في حالة عبد النبي ..اترككم مع ادب مختلف بطعم شباب هذا الوطن ..بل ادب له طعم الوطن ..وان لم يكن يتناول الوطن


قبطان

يتهيأ الميدان في صمت لاستقبال المساء، ضجة المساء و حركة المساء. كنت أنتظر صديقي و أدخن و أفكر في الوقت الذي يضيع من حياتنا و نحن ننتظر و ندخن، دون أن يكون بمقدورنا أن نفعل شيئاً، أي شيء. أجلس على مقعد من مقاعد الميدان الخشبية الطويلة. بجانبي شابان يأكلان ساندوتشات الفول و الطعمية، و يتكلمان. أحدهما واثق من آرائه كل الثقة، و أموره واضحة و محسومة: ما بين البائع و الشاري يفتح الله. و الآخر كان مضطراً إزاء هذه الثقة أن يبدو متردداً قليلاً، فهو صاحب المشكلة على أي حال: و من يضع يده في الماء ليس كمن يجد يده على النار. و كنت أنتظر صديقي الوحيد تقريباً، الوحيد الذي تبقى، أو الوحيد الذي لم يتلاش بعد تدريجياً. و أسلي نفسي بالتفكير في الشخصيات الدرامية التي يتوجب علينا أن نلعبها في كل لحظة، أمام أنفسنا أو أمام الآخر. إذا كان الآخر يؤكد فإننا نشكك تلقائياً. و إذا أبدى الإحباط نشجع و نحمس، و إذا غاب ننتظر. أفكر في المسرح اليومي، و في صديقي الوحيد الذي قد يتلاشى هو الآخر تدريجياً يوماً بعد الآخر، و موعداً بعد موعد يتعذر على أحدنا الحضور إليه. و رحت أتحدث إليه في عقل بالي عن المسرح اليومي، هنا في هذا الفضاء مثلاً حيث بدأ المساء يقترب مثل نمر مفترس يجب ألا يصدر أي صوت، و إلا انتبهت الفريسة له و لاذت بالفرار. أكلمه عن العرض الأول و الأخير لمسرح كل يوم، العرض الثمين الذي يبدد ذاته بذاته في شجاعة الفنان الذي يصل به الاكتفاء أو الهوس حد الاستغناء عن أي جمهور من أي نوع. بلا مرآة، و بلا آخر، إلا الحد الأدنى، صديق واحد مثلاً لم يتلاش بعد. صديق يحب المسرح، و لا تترك له الدنيا في بدنه أو عقله فتات طاقة لكي يهتم بالمسرح، و يلعب، و يحلم. صديق على حافة الموعد، و يحدثني على المحمول عن اقترابه من الميدان، و أحدثه في عقل بالي عن أشياء لا رأس لها و لا ذيل.
ينهض الشابان، يحمل كل منهما شخصيته الدرامية على عاتقه، في استعداد للدفاع عنها حتى النهاية. و يجلس مكان أحدهما رجل في منتصف العمر، ينظر مثلي إلى ساعته و محموله و يتلفت نحو الطريق عن يمينه و عن يساره. لذا فقد تركنا بيننا مساحة خالية، عسى أن يأتي من ينتظر هو أو من أنتظر أنا. و كان نمر المساء الآن قد دب أنيابه في عنق الميدان، و حطت الظلال أمام محل الفول و الطعمية حسن السمعة، و أمام المطاعم السياحية غير حسنة السمعة. أمام البارات نحيلة الإضاءة، التي أنزل إلي واحد منها أحياناً مع صديقي. ثلاث أو أربع درجات للأسفل، تحت مستوى الشارع. هذا البار يصر على إدارة الراديو على محطة الأغاني، و هذا شيء طيب، ربما نشرب هناك اليوم، بعد موعدنا مع المهتمين الآخرين بالمسرح، لنتكلم و نخطط، و نتبادل التجارب. تأكد الآن ضوء الأعمدة السوداء الرشيقة، و من أمام شركة الصرافة ينظر نحوي واحد معرفة قديمة. ينتظر تحية، و بعدها حوار، و قد يطول الحوار. لديه كشك سجائر و خلافه، لكنه يصطاد زبائن شركة الصرافة، و يغير لهم العملة. بل إن الزبائن أنفسهم يأتون هنا ليسألوا عنه، يقتربون منه قائلين بابتسامة تواري القلق: أنت صالح؟ و مع بداية معرفتي به حدثتني نفسي أن وراء تغيير العملة أمور أكثر تعقيداً و خطورة. فلم أذهب إلى المواعيد المتفق عليها معه، و لم أعد أهاتفه. لم أخف، لكنه كان يسأل أسئلة كثيرة عن كل شيء في حياتي. و لم أكن أحب هذا، خاصة حين يطرحها شخص حياته ملآنة بالبلايا أصلاً.
و قبل أن يأتي صديقي الوحيد تقريباً بدقيقتين، يظهر الرجل داكن السمرة في المكان. أحب أن أصفه الآن متخيلاً نفسي إبراهيم أصلان مثلاً: العدسة اليمنى لنظارته القديمة مشروخة. يرتدي بدلة، سترتها رمادية من قماش ناعم، و سروالها رمادي داكن من قماش خشن. ذراعه اليسرى معلقة من تحت سترته و ملفوفة في الشاش الأبيض الصلب. كان يقترب من الجالسين بوحه بائس، مطمئن لهذا البؤس و مستريح إليه كأنه ثوبه القديم. كان من السهل تخمين إدمانه للكحول بناء على نبرة كلامه و عينيه المشتعلتين بنار حمراء. يرفع إبهام يده اليمنى نحو السماء، فيذكرني ربما بالمسيح، أو بشخص ما يقسم أمام الحكمة ليشهد السماء و الأرض على صدق أقواله:

" أنا قبطان... مش من هنا... من اسكندرية... لكن مكسور..اللوكاندة خدت حاجتي و هدومي....أنا شخص محترم جداً و ابن أصل، الزمن جار عليه. أنا قبطان مكسور، مانيش متسول..."

كان يهتز اهتزازاً هيناً و هو يتلو سطور نصه المرتجل، فيتأرجح الكم الأيسر المتحرر من ذراعه للحظة، قبل أن يعود ثابتاً إلى جواره.

حلاوة روح

اختبار الحب الحقيقي

اختبار الحب

اختبار الحب بين شخصين ... اكتب اسم الشخص الاول ثم اسم الشخص الثاني واضفط على احسب ... تكتب الأسماء بالحروف الإنجليزية فقط.

+ =

searsh